زوهور فكري

زوهور فكري هي مدونتي الخاصه كل زهره فيها اسقيها من عصارة فكري , هي لي ولك ان تمتع ناضريك برؤيتها وتشم رائحة عبقها الزكيه .

الأحد,حزيران 22, 2008


 

احترام عورات وخصوصيات البشر

وبعيدا عن تتبع العثرات

 

نحو صحوة حقيقية لقيم ومبادئ أخلاقية

وتقدم أمة بشرية

 

 

أن المتتبع لوسائل الأعلام المختلفة ودور الصحافة العالمية وابرز القنوات التلفزيونية ليتعجب من تلهفها الشديد لتتبع عورات وفضائح البشر والمشاهير وتصيد أخطاء الإداريين والتنفيذيين , حتى رؤساء الدول ووزراء الحكومات لم يسلموا من قنص الكاميرات  وكأن الإعلام ليس له دور إلا ذالك , بل للأسف الشديد غرسوا في عقول النشء الجديد والطفولة البريئة هذه الفكرة الغير أخلاقية في تتبع عورات وزلات البشر و اتخاذها مجالا للتداول والتسلية  .

 

نعم , نحن نعلم أنها وسيله سريعة للثراء ومضاعفة الأرباح ولكن أين شرف المهنة وأين كبريات الجامعات  ودور التعليم من هذا التحول المنحرف لدور الإعلام على الفكر البشري ,كيف يتحول دور الإعلام إلى مثير ومحفز جنسي ناجح .... إلى  فياغرا  مقروءة ومرئية ( كعلاج جنسي لا مانع من ذالك بشرط وصفه طبية )  .

 

بأي حق تسرق النظرات وبأي حق تنشر الخصوصيات وبأي حق تنتهك عورات البشر وتصبح ساحة للنقاش , هذا ينافي الطبيعة البشرية والغرائز الإنسانية وقيم ومبادئ الفطرة الربانية .

 

كم هو مؤلم أن تلتقط صور لأبرياء في مواقف غير مقصوده سواء كانوا مسئولين أو مشاهير  , نسأً أم رجالا , تنتهك لحظاتهم العائلية وأدق التفاصيل الخصوصية

بل وتعدى هذا الانتهاك إلى بيئة العمل وتصيد أخطائهم , كم من موظف بسيط أو مسئول كبير شوهت صورته وشكك في نواياه بسبب خطأ بسيط أو غير مقصود تم تضخيمه  ومن منا لا يخطئ ومن لا يخطئ لا يعمل .

 

أن الانشغال بتصيد الأخطاء وتتبع العثرات لا يضيف أي تتطور للبشرية بل يؤدي إلى النزاعات والصراعات والتخلف على عكس ثقافة التوجيه والأخذ باليد وتصحيح وتقويم الخطأ وفقا لقنوات النوايا الحسنه .

 

منذ أن نشأنا أطفالا ونحن نعلم أن وسائل الأعلام ذات أهداف سامية تعزز فنون الأدب وتبحر في ثقافات الأمم وترقى في النفس البشرية أعلى القمم  , فهي المحرك الأول نحو تنميه بشريه هادفة  بعيدا عن تفا هات تجعل عقول البشر خاوية .

 

إن الشبكة المعلوماتية أو ما يسمى بالإنترنت تلعب دورا مهم في مجال البحث العلمي وتوفر المعلومة فهي ثورة معلوماتية في عصرنا الحالي ولكن بسب التشويش الفكري وانحراف العقل البشري نحو تميز الصواب من الخطاء أسيء استخدامها .

 

الكثير من الناس يجهل حدود الحريات الشخصية وحقوق الآخرين ويجهل تماما أن ما يشاهده من انتهاكات لخصوصيات الآخرين أنه تسليه وله حق تداولها حتى وأن ظهرت في وسيله إعلاميه رسميه  ويجهل كذالك أن كافة الديانات من يهودية ونصرانيه وإسلاميه قد جرمت ذالك واعتبرته تعدي على حقوق الغير وسنت الشرائع والقوانين لتصحيحه .

 

أن الحياة البشرية هي مجموعة من القيم والمبادئ الأخلاقية النبيلة , وضعها الخالق عز وجل حدودا لحفظ الكرامة والرقي بالنفس البشرية لأعلى مستويات العفة لكي تصل إلى مراحل التقدم والنهوض الفكري والاجتماعي والاقتصادي .......أي ما يسمى بنهوض الأمة .

 

أن الحياة  هي مجموعة من التجارب الإنسانية القابلة للخطاء والصواب و  أن النفس البشرية أمارة بالسوء فهي تخطيء وتصيب   وتنحرف عن جادة الحق وتقويمها لا يتم بتصيد الأخطاء والتشهير  وإنما بالستر والنصح والتوجيه لأن أصلها الطيب والنية الحسنه .   

 

 

أن افتراض النوايا الحسنه مطلب رباني  ولبنة أساسيه في بناء مجتمع منتج يحمل أهداف تنموية واضحة ويكفل حياة أنسانيه كريمه متزنة , فلنساهم في احترام عورات وخصوصيات البشر والبعد كل البعد عن تتبع العثرات وتصيد أخطاء الآخرين ونشارك في تصحيح دور الإعلام الهادف  والنهوض بما هو نافع ولنكن حجر عثرة في نشر كل رذيلة وتداول كل فضيحة   .  

 

الكاتب / عمر الراشد